لا أعلم لماذَا أحببت دخول هذا العام! 2016 بالنسبةِ لِي أمرٌ مُرتقبٌ
لسببٍ لا أعرف مَأتاهُ الحقيقي، كل ما يمكنني قولهُ في هذه الساعة أنّني سأودِّعُ
أعوامًا كانت أعمدةً أسندت عليها ظهري ومكتبةً اخترتُ منها ما ينفعني وما لا يضيف
شيئًا لباقي عمري أيضًا، وكانت توطئةً لعامي العشرين!
إنهُ العشرون الذي لم يطل انتظاره، وأتَى هادئًا ولم أتوقّع لـمجيئه
صفةً في الواقع، لكنه أتى حاملًا معه الكثير مما تعوَّجَ في الماضِي، كأنهُ يعتاض
شعور توديع الأعوام التسعة عشر بهديَّة مؤجَّلة وأولها ما أقوم بهِ الآن في أولى
ساعاتِ هذا العام، الكِتابة.
عدتُ للكِتابة التِي كنت أزاولها قبل أعوامٍ حبًا واهتمامًا بعدما
أصبَحت مهمَّةً مؤقَّتة في الأعوام الأخِيرة. عدتُ أكتبُ كما أحب وأهوَى مع بدأةِ
هذا العام، فكّرت أنَّ قرار العودة من جديد سيكون أمرًا جميلًا لأشياءٍ أضعها
تصورًا. أجمع كل ما ينزوي في الذاكرةِ وما تلتقطهُ العين، أكتفِي بالتدوين الذي
سأعود لهُ يومًا إن طفَت هذهِ الروح فوق الماء أو أقلّ قليلًا ..
عدتُ لشيءٍ أودعتُ إيَّاهُ، لكنني تركتهُ ظنًّا مني أنني سأنغمسُ في
اهتماماتٍ أخرى قد تكون أهمَّ وأقرب من أمانةٍ لن أعبأ بها مع الأيَّام. مضتِ
الأيَّام والفصول والأعوام ولم أتأكَّد من نظافةِ ريشتي. لقد نسيتُ
مكانها في واقعِ الأمر، ولم أهتم في البحثِ عنها أو إمساكها من جديدٍ لأرسم!
تَعَوَّجت مع قديم الاهتمامَات. لكنني أمسكتُها بعودةِ هذا العام، وكنت أنظفها
البارحة وأرتّبها في مكانها، لقد عدتُ أرسم. عدتُ لأفهمَ نفسِي مرةً
أُخرى. نحنُ البشر، نفهمُ الكثَير ويصعب علينا فهم ذواتنا.
لن أطيل قائمة (عِوَدَةُ العَام الجَديد)، سأحاولُ إطَالة العام ما
استطَعت لأنال نفسي على أقلِّ تَقدير. آمنتُ أنَّ لكلِّ تغيُّر سبب
ما، ولكلِّ عودةٍ طارئ ما أيضًا. وإن لم يكن كذلك، فهناكَ ترتيبٌ مُسبق. أؤمنُ
بأنَّ أعوام المرء مرآتُهُ التي تعكسُ جمالهُ الحقيقي في الحياة. الجمَال الذي
يضمّ كل حسنَة من حسناتِ حياتهِ حينَ يُمنح إياها ويمنحُها لأيَّام حياتهِ ولنفسهِ
في بعض الأحيان.
الثاني عشر من كانون الثاني 2016
صُوْر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق