الثلاثاء، 28 يونيو 2016

الكِتابةُ الذَّاتُ

مما لا يختلف عليه اثنان الحقيقة ذات الشكل الأوحد المتعدد في أخيلة البعض. ومن هذا أنكَ ما إن تبدأ الكتابة يحدق بك خطر التوقف عنها. وعلى شاكلتها، أن أحدَ الصباحات الصفراء لم يغفل عن مشهد الامتدادات الذهبية التي تأخذ طريقها إلى كل ساكن من نافذة الغرفة، تلك هي بقايا ما أخرجتهُ الشمس، ولا تتوقف عن التمدد حتى تزاحم أذني طيور الصباح فتَجُنُّ الحياة. وما أسنَى أن يَهِبَ الإنسان على بكرة الصباح عقلهُ لكونٍ أصبح يُسبّحُ فيسبحُ الأول أيضًا ليأخذ من الثاني وضاحتهُ. وفي الحقيقةِ، نحنُ من نعطي الصباحَ وضاحته إن شِئنا.

الحَقُّ أن الكتابة هي ما تفعله حين تَشعر بمتحركٍ غير مرئي داخلكَ يحثّكَ على التحرك ومحاولة جعله ساكنًا على ورقٍ أو مستندٍ إلكترونيٍّ بطقطقةٍ حرَّكها عقلٌ ساكن متحرك بشكل غير مرئي أيضًا ليصبحَ في آخر المطافِ ساكنًا خارجَ نفسكَ بشكل غير متطابق كُليًّا مُتحركًا داخل نفسٍ أخرى. إن هذا شبيهٌ بما تفعلهُ الذات كتابةً لكن يعوزها القلم أو الجهاز الذي يحوّل المكنون مكشوفًا.

تكتبُ الذات في حالاتٍ كثيرة يفهمها الكاتب وقت امتناعه عن الجلوس أمام جهازهِ أو على مكتبهِ أمامهُ قلمه وورقه ونفسه إن أراد، ولا يفهمها على نحو واضحٍ في أي وقتٍ غير ذلك. تكتبُ الذات في هذه الحالات ما لا يستطيع كتابته كاتبها بالكتابة لُغةً مقروءة. تكتبُ الذاتُ في الحقيقة ولا تتحدث. الحديث كلامٌ يُقال والمكتوبُ كلامٌ يتحدَّث. وما أفعلهُ الآن أنني أتحدَّثُ بالكتابةِ وهذا ما أفعلهُ أنا لا ما تفعلهُ ذاتِي.

الثامن والعشرون من حزيران 2016
صُوْر