السبت، 16 أبريل 2016

كتابةٌ مُؤجَّلةٌ

أَهمُّ بكتابة أول سطر اللحظة كَيوم أُغمَرُ بدهشةِ أن أقرأ ولو سطرًا! وتأجيلُ فعل الكتابة هذا لا يختلفُ في الواقع عن تأجيل غيرهِ من الأعمال؛ فَقد أجَّلت مُذاكرة جزء من الاختبار لفعلِ فعلٍ مُؤجَّل هو هذا الفعلُ حتمًا، الكتابة المؤجَّلة.
أعيدُ ترتيبَ الخطِّ الزمنيِّ لأسابيعٍ مضَت انتوأتُ في بعضِ أيامها أن أكتبَ لوهلةٍ عن يومٍ واحدٍ قلَّما يخلو من دافعٍ مُضمرٍ في حادثَة أو واردةٍ لما يربو على أرضِ الجامعَة.
الآدابُ ذات الصباحات الفارهَة تجيدُ رسمَ التساؤلات والتأملات أحيانًا. إنَّ هذه الكُلِّيةَ جزءٌ لا يمكن أن ينفصلَ عن مقررات دراستنا؛ ندرسُ الآداب والأدبَ في ذات الوقتِ. وفي كل الحالات، هناك جانبٌ مضيءٌ أُبصرُ فيه جمال ممرات الآدابِ صباحًا حين ترتاحُ عليها عطايا الشمسِ فتستحيلُ تِبْرًا.
حياتُنا في الجامعةِ ممراتٌ تنتهي إلى ممراتٍ ونحنُ فوقها ممراتٌ نكادُ لا ننتهِي. وكل ما في الأمرِ، أننا في مسارٍ غير آيل إلى انتهاء وهذا المصير في حد ذاتهِ حسنة فأنتَ تكدحُ إلى ربكِ كدحًا فمُلاقيه.
وليس التأجيل في كل الأحيان علامة تهاونٍ؛ فلهُ أَمَاراتٌ غير ما يتِّفق عليه العوام. أزاولُ التأجيلَ مع الشاي أيضًا، فحين أصنعُ الشايَ ثم أسكبهُ على كوبي الأسود أنتظرُ حوالي 12 دقيقةً أو أكثر وما يحدثُ أننِي أؤجِّلُ شُربَهُ لأعيدَ تسخينهُ مرةً ثانية وثالثة ورابعة حتَّى يستحيلُ مَتَّةً! وهنا غرضٌ آخر غير مقصود للتأجيل.
ولا ينقطعُ التأجيل وقتما أكتب لأنَّ التوقف لإكمال سطرٍ أو جملةٍ تأجيلٌ قصيرٌ جدًا أنَّى تبزغ الفكرة فيتمُّ الحديث. فلا أرى التأجيلَ أمرًا معتلقًا التقصيرَ كما يشيعُ إنما الأمر مناطٌ بسياق الفِعل والموقف كما لا أرى ممراتِ الآداب على أنها ذات جمال أوحد؛ فكلها تتباينُ وهي أندادُ بَعضٍ.
ومع أنَّ التأجيل في ظاهرهِ يدعو لامتعاضِ البعضِ فإنه من جانبٍ آخر يماطلُ لهفتي حين أقرأ دراسةً حول الترجمة والنقد وتستهلُ إحدى مقالاتها خبر فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب عام 1988 م فَتتملكني حينئذٍ النهمةَ لأن أكتبَ مقالةً أعنونها بِالتراث وأدب الكاتب ولا أفعل لأؤجِّلَ كتابتها لحينٍ آخَر.

السادس عشر من نيسان 2016
الخُوض